السيد عباس علي الموسوي

427

شرح نهج البلاغة

الموصلة إلى السلطة والاستبداد بها والاستيلاء عليها كان يعلم كل الحيل والخداع والمكر الذي يقدر من خلاله على ضبط أمور الحكم والسلطة ولكنه لا يستعمل إلا الوسيلة الشريفة النظيفة التي لا تعكر طهر الهدف ونقاؤه يجب أن تبقى الوسيلة مشروعة مباحة قد أذن اللّه بها . . . ولكن معاوية يغدر فلا وفاء له مع اللّه فيما أخذه عليه أن يكون في خطه وفي دينه وتحت أمره . . إنه يغدر بعهده مع اللّه ومن يغدر يفجر أي ينحرف ويضل ويفسق ثم بين السبب في عدم استعماله للدهاء « ولولا كراهية الغدر لكنت من أدهي الناس » لولا حرمة الغدر وإن اللّه حرمه على الناس فضلا عن المؤمنين لكنت من أدهى الناس وليس أدهى من معاوية فحسب فإنه عليه السلام يعرف مفاتيح النصر ويستطيع أن يستعمل ذلك شرط أن يتخلى عن شخصيته العلوية الإيمانية وهذا لن يكون على الإطلاق . . . لأنه يخرج عن كونه عليا وهو يأبى إلا أن يكون هو . . . ثم بين نتيجة الغدر فقال : ( ولكن كل غدرة فجرة وكل فجرة كفرة « ولكل غادر لواء يعرف به يوم القيامة » ) وهذا هو التسلسل الطبيعي للغادر فهو فاجر وكل فاجر فهو كافر أما كفر نعمة لأنه بمعصيته يستر نعم اللّه ويكفرها وأما كفر جحود باعتبار أن معاوية يعلم حرمة الغدر ثم يرتكبه فيعود إلى جحود تشريعه المؤدي إلى تكذيب الرسل وانكار ما جاء به وهو الكفر بعينه . . . ثم نفّر من ذلك بمشهد رهيب يخاف منه المؤمنون ويتبعه معاوية ومن يمشي على طريقته وسيرته ففي يوم القيامة لكل غادر لواء ظاهر ينكشف أمام أهل المحشر يعرف به يقال لأهله إنهم أهد الغدر وما اسوأه من لواء ينضوي تحته الغدارون المكارون الفجرة . . . لواء أسود يقطر خزيا وعارا وعذابا ونارا . . . ( واللّه ما استغفل بالمكيدة ولا استغمز بالشديدة ) ثم أقسم إنه على علم بمكائد معاوية ليس بغافل عنها ومن كان عالما بها وبطرقها استطاع أن يجد لك مكيدة مخرجا ثم بين شدة عزيمته وقوته وإنه لا يضعف أو ينسحب إذا حلّت نكبة شديدة أو نزلت نازلة عظمى . . . علي ومعاوية . علي ومعاوية قطبان متنافران لا يلتقيان أبدا فهذا يسير نحو المشرق وذاك نحو